محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
687
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
حقيقة وصدقا ؛ ولئن كانت الأصنام لقوم يعظمون في مقابلة رجال معظمين كان رجال القوم يعظّمونهم في مقابلة مشاعر معظّمات ؛ والحنيفية تعظيم الرجال ؛ ولقد نقل أنّ السعي بين الصفا والمروة سعي هاجر - عليها السلام - حين وضعت حملها وطلبت ماء وهي في حال الاضطرار التامّ والتوكّل البالغ والتسليم الكامل ، وكانت تسعى بين الصفا والمروة سعيا دون الصفا إلى المنارة الخضراء ومشيا إلى المروة ؛ فتصعد وتهبط على رجاء المتوكّلين وتوكّل الراجين ؛ فأمر الناس إلى آخر الزمان بمواقفها ورعاية سنّتها صعودا وهبوطا وسعيا ومشيا . فكما وجدت هي ماء الزمزم بعد العود إلى ولدها إسماعيل - عليه السلام - كذلك وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً وكذلك قد رزق اللّه تعالى من ذرّيّتها الطاهرة مثل عليّ وفاطمة ؛ فعليّ في الصفوة مثل الصفا ، وفاطمة في المروة مثل المروة ، وتطواف المحبّين عليهما والسعي في موالاتهما محجّ ، وأولئك كان سعيهم مشكورا واللّه شاكر عليم . شكر اللّه - عزّ وجلّ - سعي الطائفين على أمثال هذه المعاني وأزال عنها زيغ المبطلين وضلال المتأوّلين . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 159 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) لمّا بيّن الربّ - عزّ وجلّ - فيما مضى من الآيات أنّه بعث رسولا من ذرّيّة إبراهيم وإسماعيل ، وشرّع له دينا قيّما ملّة إبراهيم حنيفا ( 280 آ ) وكما أبان ملّته ، أبان قبلته وشرائع دينه من الصلاة والصوم والزكاة والحجّ والجهاد ، أوعد على من كتمها باللعن والطرد ، ووعد لمن قبلها وعمل بها وتاب وبيّن وأصلح بالرحمة والمغفرة . التفسير قال ابن عبّاس والسدّي والضحّاك : نزلت الآية في علماء اليهود ؛ وقال قتادة : هم أهل